الذهبي
17
سير أعلام النبلاء
ربي بمنى على جمل أورق ، عليه جبة " ( 1 ) . وقال ابن عساكر في " تبيين كذب المفتري " ( 2 ) : لا يستبعدن جاهل كذب الأهوازي فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان من أكذب الناس فيما يدعي من الروايات في القراءات . وقال محمد بن طاهر الملحي : كنت عند رشإ بن نظيف في داره على باب الجامع ، فاطلع منها ، وقال : قد عبر رجل كذاب . فاطلعت ، فوجدته الأهوازي ( 3 ) . وقال عبد الله بن أحمد بن السمرقندي : قال لنا أبو بكر الخطيب : أبو
--> ( 1 ) هو في تهذيب تاريخه 4 / 197 ، وقال : هذا الحديث منكر ، وفي إسناده غير واحد من المجهولين ، وللأهوازي أمثاله في كتاب جمعه في الصفات سماه كتاب " البيان في عقود أهل الايمان " أودعه أحاديث منكرة ، كحديث : " إن الله لما أراد أن يخلق نفسه خلق الخيل ، فأجراها حتى عرقت ، ثم خلق نفسه من ذلك العرق " مما لا يجوز أن يروى ، ولا يحل أن يعتقد ، وكان مذهبه مذهب السالمية يقول بالظاهر ، ويتمسك بالأحاديث الضعيفة التي تقوي له رأيه ، وحديث إجراء الخيل موضوع وضعه بعض الزنادقة ، ليشنع على أصحاب الحديث في روايتهم لينتحل فيقبله بعض من لا عقل له ، وهو مما يقطع ببطلانه شرعا وعقلا . وقد علق الشيخ عبد القادر بدران رحمه الله على كلام الحافظ ابن عساكر هذا ، فقال : إن بعض ضعفاء العقول ممن ينتسب إلى العلم في زمننا هذا يسلكون مسالك السالمية على غير معرفة بمذهبهم ، فيتمسكون بكل ما قيل : إنه حديث ، فيأخذون بالموضوع والمفترى ، وإذا قيل لهم : إن هذا حديث موضوع ، قالوا : أوليس وقد قيل بأنه حديث ، ويزعمون أن فعلهم هذا محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونسوا الحديث المجمع على تواتره - وهو قوله صلى الله عليه وسلم : من كذب علي متعمدا ، فليتبوأ مقعده من النار ، فتراهم يسردون الأحاديث المكذوبة في دروسهم ليغشوا بها العامة ، وليوهموا الاغراب على السامع ، ويكون كلامهم بدرجة أن كل غافل يأبى سماعه ، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم لا تحصل بالكذب عليه ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يتكلم بما يناقضه العقل الصحيح والكتاب المبين ، فليربأ العاقل بنفسه عن نسبة شئ إلى الرسول تكون الزنادقة قد دسته ، لافساد شرعه الطاهر بزعمهم ، ومن فعل ذلك كان ظهيرا للزنادقة غاشا للمسلمين . وانظر الكلام على هذا الخبر في " اللآلي المصنوعة " 1 / 27 - 28 ، وتنزيه الشريعة 1 / 138 - 139 ، و " الفوائد المجموعة " ص 447 ، و " ميزان الاعتدال " 1 / 513 . ( 2 ) ص : 415 . ( 3 ) " تبيين كذب المفتري " : 416 .